النويري

25

نهاية الأرب في فنون الأدب

تعاطى منالا لا ينال بعزمه وكلّ اعتزام عن مداه طليح ولكنه يعدل عن هذين إلى الدعاء بأن يبقيه اللَّه للإسلام صدرا ، وفى سماء الملَّة بدرا ، وفى ظلمات الحوادث فجرا ؛ وأن يجمع الشّمل بمجلسه وعراص الآمال مطلوله « 1 » وسهام القرب على نحور البعد مدلوله ، وعقود النوى بيد اللَّقاء محلوله ؛ « وما ذلك على اللَّه بعزيز » . فقد « 2 » يجمع اللَّه الشّتيتين بعد ما يظنّان كلّ الظنّ أن لا تلاقيا وما رمت به النوى مراميها ، ولا سلكت به الغربة مواميها « 3 » ؛ إلا استنجد شوقه من الجفون هاميا ، واستدعى من الزّفرة ما يعيد مسلكه من الجوانح داميا ، وصدر عن منهل الماء العذب النمير ظاميا ، وتعلَّل بالأمانى في الاجتماع « وآخر « 4 » ما يبقى الإياس الأمانيا « 5 » » والسلوة أن الطريق بحمد اللَّه أسفرت « 6 » عن فضل اجتهاده ، وفضيلة جهاده ؛ ونصرة الإسلام ، وإعلاء الأعلام ؛ وخدمة المجلس الفلاني - أعزّ اللَّه نصره ، وأسعد بها جدّه ، وبلغ بها قصده ، وأمضى في الكفر حدّه ؛ وأورى بها للإسلام قدحا ، وشرفت حديثا وشرحا ، وأجهدت الأعداء إثخانا « 7 » وجرحا

--> « 1 » المطلولة : التي نزل عليها الطل . « 2 » البيت لقيس بن الملوّح ، وهو المعروف بالمجنون . « 3 » الموامى : جمع موماة ، وهى المفازة من الأرض . « 4 » في ( ب ) « ولا ضر ما يبقى » الخ ؛ وهو تحريف لا يستقيم به المعنى . « 5 » كذا ورد هذا اللفظ في الأصول منصوبا ؛ ولم يتضح لنا وجه نصبه فان القواعد تقتضى رفعه إذ هو خبر للمبتدأ وهو قوله : « وآخر » . « 6 » أسفرت بالهمز : تكشفت ؛ وهو مستعار من قولهم : أسفر الصبح ، أي انكشف وأضاء إضاءة لا يشك فيه ، كما في اللسان ( ج 6 ص 36 ) . « 7 » الإثخان : المبالغة في القتل .